غانم قدوري الحمد

113

أبحاث في علم التجويد

الاعتماد فيها على مخرجها من الفم يستلزم الاعتماد على الخيشوم بخلاف العكس ، فيقتصر على مخرج الخيشوم فيحصل النون الخفية . . . « أما مع الحلقية فلا تخفى . . . وكذلك الساكنة الموقوف عليها تخرجان من المخرجين . . . وكذلك النون المتحركة قبل أي حرف كانت تخرج من المخرجين » « 1 » ولخص السمرقندي ( ت نحو 780 ه ) هذه القضية بقوله : « النون لها مخرجان : نطق اللسان وصوت يخرج من الخياشيم » « 2 » . وهو ما يمكن أن نسميه معتمد اللسان في الفم . ومجرى النّفس في الخيشوم . وأطلق بعض علماء التجويد على النون الخفية ( أو المخفاة ) مصطلح الغنة « 3 » ، ويعرّفون الغنة بأنها ( صوت يخرج من الخيشوم ) « 4 » ، ولا تختص الغنة في واقع الأمر بالنون المخفاة ، بل هي مصاحبة للأصوات الأنفية ، وقديما قال الجعبري ( ت 732 ه ) : « الغنة صفة النون ، ولو تنوينا ، والميم ، تحركتا أم سكنتا ، ظاهرتين أو مخفاتين أو مدغمتين » « 5 » . وخلاصة القول إن صوت النون يتميز ، هو والميم ، عن أصوات العربية الأخرى في طريقة إنتاجه ، فصوت النون يتكون بقيام عارض في الفم ، باعتماد طرف اللسان على ما فويق الثنايا ( أي على اللثة ) ، وجري النّفس من الخيشوم ( أي الأنف ) ، فللنون معتمد في الفم ومجرى من الأنف ، بينما تجد أصوات العربية الأخرى يعتمد لها في مخارجها ويجري النّفس من المخرج ، فيتحد فيها المعتمد والمجرى .

--> ( 1 ) شرح الشافية 3 / 271 - 273 . ( 2 ) روح المريد 134 و . ( 3 ) مكي : الرعاية ص 241 . ( 4 ) مكي : الكشف 1 / 164 ، والمرعشي : جهد المقل ص 135 . ( 5 ) نقلا عن المرعشي : جهد المقل ص 135 .